الشيخ الأنصاري

285

كتاب الطهارة

الشخص - من حيث إنّه جار المسجد - حضور المسجد ، خصوصا في الأيّام المتبركة ، مثلا كيوم الجمعة وأيّام رمضان ، أو كان المتعارف تضيّفه عندهم أو إضافتهم عنده ، فلا يجب في هذه الموارد التخلَّص عنهم وإخفاء العبادة عنهم ، بل حثّ الشارع على المسالكة معهم نظير مسالكة بعضهم مع بعض وترك هجرانهم ، فالضرر معتبر مع هذا الموضوع ، فالمصلَّي معهم يراعي ما هو الحقّ مع هذا الوصف ، ولا يجب التخلَّص عن الضرر بترك معتاد أمثاله في نفسه أو في أصحابه . وبالجملة ، فالشارع تفضّل على الشيعة بجعل المخالفين كالشيعة في المعاشرة ، ويراعى الضرر مع هذا الحال . نعم ، التعرّض لفعل العبادة في محاضرهم من غير اقتضاء العادة له محلّ إشكال ، وإن ورد في المستفيضة الحثّ على حضور مجامعهم في المساجد والجنائز وغيرها « 1 » ، إلَّا أنّه لا يبعد حملها على دفع النفرة الجبلَّية الداعية إلى ترك معاشرتهم وترك العبادات بمحضرهم ، مع إيجاب ذلك كلَّه لظهور تشيّع من لم يعرفوا تشيّعه واستبانة العداوة ممن عرفوا تشيّعه ، فيؤدّي ذلك إلى استئصال أهل الحقّ . والحاصل : أنّ الأخبار الواردة في الإذن في التقيّة على أقسام . منها : ما يدلّ « 2 » على كونها عذرا كسائر الأعذار ، يعتبر فيها خوف الضرر الذي هو المسوّغ للمحظورات في غير مقام التقيّة كالمرض والإكراه ونحوهما .

--> « 1 » انظر الوسائل 5 : 381 ، الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة . « 2 » انظر الوسائل 11 : 464 ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 21 ، و 16 : 136 ، الباب 12 من كتاب الأيمان ، الحديث 16 .